محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
235
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
ذلك التراث الضخم الذي بقي مخطوطا والذي أثقلت رفوف المكتبات العامة والخاصة من حمله ، فأخرجته أيدي المحققين ، بعد أن نفضت عنه تراب السنين ، وعكف الباحثون على تحقيقه وإخراجه بصورة مرضية ، وفق أسس منهجية علمية ، يعيدون النظر في المواضع التي تحتاج منهم إلى إعادة نظر ، فقوّموا النص ، وأخرجوه على أفضل صورة بعد أن وقفوا على النسخ المتعددة وقابلوا بينها ، ولم يأل أولئك جهدا في إثبات التعليقات المفيدة ، والإضافات النافعة ، وشرح الغامض من الألفاظ والعبارات ، وخاصة تلك التي أصبحت غريبة على جيل العصر ، فذيلت الأصول بحواش قربت البعيد ، ويسّرت الصعيب ، وأصبح في إمكان طالب العلم فهم نصوص السلف على مرادهم بيسر وسهولة . واتجه فريق آخر من أهل العلم إلى الكتابة ابتداء ، ورأى أن لكل جيل مفهومه وقدراته وحاجاته ، وأن من حق أبناء العصر أن يقدم لهم العلم بالطريقة التي يفهمونها ، وبالأسلوب الذي يرتاحون له ، فظهرت المصنفات التي بدت عليها هذه السمات ، مع التحقيق والتمحيص بين المنقولات ، ويمثل كتاب الأستاذ الدكتور مصطفى زيد « النسخ في القرآن الكريم » واحدا من هذه المصنفات التي عالجت موضوعا قرآنيا بنظرة حديثة ، وكذا كتاب الأستاذ غانم قدوري الذي أسماه : رسم المصحف ، دراسة لغوية وتقويمية . كما كان للاستحداث الذي حدث لأسلوب التعليم في الجامعات والأكاديميات العلمية ، أثر عظيم في نوعية التآليف التي ظهرت .